السيد كاظم الحائري

639

تزكية النفس

وبالذات كانت للّه ، ولم تكن بالاستقلال لغير اللّه سبحانه ، تماما كما هو الحال في آيات نفي علم الغيب عن غيره ، وإثباته له تعالى بالاختصاص ، ولغيره بارتضائه قال اللّه تعالى : لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ . . . « 1 » . وقال تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ . . . « 2 » . وقال عزّ وجلّ : . . . عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ . . . « 3 » . وكذلك الآيات الناطقة في التوفّي والخلق والرزق والتأثير والحكم والملك وغير ذلك ، فإنّها شائعة في أسلوب القرآن ؛ إذ ينفي كلّ كمال عن غيره تعالى ، ثمّ يثبته لنفسه ، ثمّ يثبته لغيره بإذنه ومشيئته ، فتفيد أنّ الموجودات غيره تعالى لا تملك ما تملك من هذه الكمالات بنفسها واستقلالها ، وإنّما تملكها بتمليك اللّه لها إيّاها . . . إلى أن قال : ومنه يظهر : أنّ الآيات النافية للشفاعة إن كانت ناظرة إلى يوم القيامة فإنّما تنفيها عن غيره تعالى بمعنى الاستقلال في الملك ، والآيات المثبتة تثبتها للّه سبحانه بنحو الأصالة ، ولغيره تعالى بإذنه وتمليكه . . . « 4 » . أقول : إنّ قوله : إن كانت ناظرة إلى يوم القيامة ظاهر في أنّه رحمه اللّه يحتمل كون آيات نفي الشفاعة راجعة إلى البرزخ ، إلّا أنّه بعيد . وعلى أيّ حال ، فيمكن تعميق ما ذكره رحمه اللّه من الجمع بأن يقال : صحّ نفي الشفاعة عمّن يملكها لا بالاستقلال بنكتة أنّ الشفاعة تكون بمعنى النصرة والعون ، وتكون مأخوذة من الشفع بمعنى الضمّ ، وحينما تكون النصرة والعون بالاعتماد على اللّه

--> ( 1 ) السورة 27 ، النمل ، الآية : 65 . ( 2 ) السورة 6 ، الأنعام ، الآية : 59 . ( 3 ) السورة 72 ، الجنّ ، الآيتان : 26 - 27 . ( 4 ) راجع تفسير الميزان 1 / 156 - 157 .